أحمد ياسوف

293

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وإذا كان استشهاده جزئيا ، وكانت نظرته مبتورة في مجال الكلمة العامّة ، فإن المفردة القرآنية لا تحظى بتحليل ، بل يكتفي بأن يعترف لها بالتلاؤم والسّهولة ، كما اعترف بهذا اللسان العربي القديم ، ويظنّ أنّه خشي مزالق نظرته إن طبّقها على المفردة القرآنية ، فتنكشف له تمحّكاتها ، وفذلكتها . ومما يثير العجب هنا أن يظنّ الدكتور شوقي ضيف أنّ ابن سنان نهل من علم التّجويد هذه اللمسات الصوتية الرائعة ، وبالرغم من ذلك فإننا لا نجد خاصية بالصوت القرآني ، أو معيارا لغويا صحيحا ، يقول الدكتور ضيف : « وأكبر الظّن أنه انتفع في ذلك كلّه مما كتبه علماء تجويد القرآن من مباحث قيّمة » « 1 » . ومما يؤكد عدم استفادته من علم التجويد ، أنه لم يدرك هنا تماثل مخرجين وتقاربهما في حال إدغام حرف بحرف ، ونحن لا نتصور أن ابن سنان يجهل تقارب المخارج بل تماثلها في الإدغام ، لكنه تجاوز هذا الواقع اللغوي لإقرار الجميع بعدم ثقله . ولم يأخذ دارسو الإعجاز في عصرنا برأي ابن سنان في جمالية تباعد المخارج ، وقد أشاروا إلى سهولة المخارج في القرآن ، في حين ردّوا عليه بأقوال عامة مثل قول البيومي : « وإذا كان من أسباب الغرابة البلاغية ثقل النّطق كما مثلوا لذلك قول القائل : « تكأكأتم عليّ فافرنقعوا » مما اقتربت فيه مخارج الحروف إلى حدّ يدعو إلى الثّقل ، فليس في القرآن إلا ما هو سهل المخرج من الألفاظ » « 2 » . وهذا الكلام يحتاج إلى تطبيق عملي ، إذ من الممكن سرد بعض

--> ( 1 ) البلاغة تطور وتاريخ د . شوقي ضيف ، ص / 152 . ( 2 ) البيان القرآني : ص 128 ، تكأكأتم : تجمعتم ، افرنقعوا : تفرّقوا وابتعدوا .